الدرس الثانی: الوجه النافع و الوجه المضرّ

وَ اللهِ، لَوْ أعطیت الأقالیم السبعه بما تحت أفْلاکِها عَلىٰ أن أعْصیَ اللهَ فی نَمْلَهٍ أسْلُبُها أجُلْبَ شَعیرَهٍ ، ما فَعَلْتُ. اَلإمامُ عَلیٌّ

به خدا، اگر سرزمین های هفتگانه با هرچه زیر آسمان هایشان هست به من داده می شد تا در مورد مورچه ای از خدا نافرمانى کنم و پوستِ جویی را از آن به زور بگیرم، انجام نمی دادم.

الَوجْهُ الناّفِعُ، وَ الوجْهُ المضِرُّ

إنَّ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ إنّا لا نُضیعُ أ جْرَ مَنْ أحْسَنَ عَمَلاً

فی عامِ ألَف وَ ثَمانِمِئه وَ ثلَاثه وَ ثلَاثینَ وُلد فی مَمْلکَهِ السُّوَید صَبی سُمِّی ألَفْرِد نوبلِ کانَ والدِهُ قدَ أقَامَ مَصْنعَا لصِناعَهِ مادَّهِ  النیّتروغِلیسِرین السّائلِ السَّریع الِإنفْجارِ، وَ لوَ بِالحْرارَهِ القْلیلهَ.

اهِتمَّ ألَفْرِد مُنذ صِغَرِهِ بِهذِٰهِ المْادهَّ وَ عمَلَ علَیَ تطَوْیرِها مُجِدّاً، لِیَمْنَعَ انْفِجارَها. بَنیٰ مُخْتَبَراً صَغیراً لِیجُرْیَ فیهِ تجَاربِهُ، وَلکِٰنْ مَعَ الْأسَفِ انفجَرَ المخْتَبَرُ وَ انهْدمَ عَلیٰ رَأس أخَیهِ الْصَغَرِ وَ قتَلَهُ. هٰذِهِ الحْادِثه لم تُضْعِفْ عَزْمَهُ، فقَدْ واصَلَ عَمَلَهُ التَّی لا تنَفْجَر إلّا بِإرادهَ الْإنسانِ. الدّینامیتِ دؤَوبا حتَیَّ اسْتطَاع أن یخَتْرعِ مادهَّ بَعْدَ أَنِ اخْتَرَعَ الدّینامیتَ، أقَبل علَی شِرائِه رؤُسَاء شَرکِاتِ البْنِاء و المناجِمِ و القْوُاّتُ الْمُسَلَّحَهُ وَ هُم مُشتاقونَ لِإسْتِخْدامِهِ، فَانْتَشَرَ الدّینامیتُ فی جَمیعِ أنَحْاء العْالم.

قامَ ألَفِرِد بِإنشاءِ عَشَراتِ المصانعِ وَ المعامِلِ فی عِشْرینَ دوله، وَ کَسَبَ مِنْ ذلٰک

ثَروَهً کَبیرَهً جِدّاً حَتّیٰ أَصْبَحَ مِنْ أَغْنیٰ أَغنیاءِ الْعالَمِ.

فقدِ اسْتفَاد الْإنسانُ مِنْ هٰذِهِ المْادهّ، وَ سَهَّلَتْ أَعمالَهُ الصَّعْبَهَ فی حَفْرِ الْنَفاقِ وَ شَقِّ القنوَاتِ وَ إنشاءِ الطرقِ وَ حَفْرِ المناجِمِ وَ تحویلِ الجبالِ وَ التلِّالِ إلیٰ سُهولٍ صالحهٍ للِزِّراعَهِ.

وَ مِنَ الْعَمالِ العظیمَهِ التَّی تَمَّتْ بِواسِطه هٰذِهِ المْاده تفجیرُ الْأرَضِ فی قنَاهِ بنَمَا  بِمِقدارٍ مِنَ الدّینامیتِ بَلَغَ أَرْبَعینَ طُنّاً.

وَ بَعْدَ أن اخْتَرَعَ نوبِل الدّینامیتَ، ازدادَتِ الْحُروبُ وَ کَثُرَتْ أدواتُ الْقَتْلِ وَ التَّخْریبِ بِهٰذِهِ الْمادَّهِ، وَ إنْ کانَ غَرَضُهُ مِنِ اخْتِراعِهِ مُساعَدَهَ الْإنسانِ فی مَجالِ الْإعمارِ وَ البناءِ.

نشرت إحْدَی الصُّحُفِ الْفَرَنسیَّهِ عِند مَوْتِ أخَیهِ الْخَرِ عُنوانا خَطأَ.

ماتَ ألفرد نوبل تاجِرُ الموتِ الذَّی أصبحَ غنَیاّ مِنْ خِلالِ إیجادِ طرقٍ لِقَتل المزیدِ مِنَ الناّسِ

شَعَر نوبلِ باِلذَّنب وَ بِخَیْبَهِ المَلِ مِنْ هٰذَا العنوانِ، وَ بقَی حزَینا وَ خافَ أن یذکرُهَ النّاسُ بِالسّوءِ بَعْدَ مَوتِهِ. لذِٰلک فَقَدْ بَنیٰ مُؤَسَّسَهً لِمَنْحِ الْجَوائِزِ الشَّهیرَهِ بِاسْمِ«جائزهِ نوبلِ ». وَ مَنح ثروَتَهُ لِشِراءِ الجوائز الذَّهَبیَّهِ لکی یُصَحِّحَ خَطأَه.

تُمْنَحُ هٰذِهِ الجْائزهُ فی کلُّ سَنَهٍ إلیٰ مَنْ یُفیدُ البْشَریَّهَ فی مَجالاتٍ حَدَّدَها، وَ هیَ مَجالاتُ السَّلامِ وَ الْکیمیاءِ وَ الفْیزیاءِ وَ الطبِّ وَ الْأدَبَ و … .

وَلکِٰنْ هَلْ تعطیَ الجوائز الیْوَمَ لمِنْ هوَ أهَلٌ لذِٰلکِ؟!

لِکُلِّ اخْتِراعٍ عِلْمی وَ ابْتِکارٍ فِی التِّقنیَّهِ وَجْهانِ:

وَجْهٌ نافع، وَ وَجْهٌ مُضِرٌّ.

وَ عَلیَ الْإنسانِ العْاقل أنَ یستفَیدَ مِنَ الوجْهِ الناّفعِ